أحمد بن علي القلقشندي
117
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ملكه ، انعقد بمباشرة السّفير عن المقام الشريف القطبيّ ، المشار إليه ووكيله في ذلك ، الخواجا نظام الدّين مسعود الكججاني ، بشهادة من حضر صحبته من العدول بالتوكيل المذكور ، على حكم إشارة مرسله إليه ومضمون مكاتبته ، وقصده تجهيز الأمير أطلمش لزمه ، وحلف المقام القطبيّ على الموافاة والمصافاة ، واتّحاد المملكتين ، وإجراء الأمور على السّداد ، وعمل مصالح العباد والبلاد » . والبياض ثلاثة أوصال بوصل الطَّرّة ، والبسملة في أوّل الوصل الرابع بهامش عن يمينها ، وتحت البسملة سطر ، ثم بيت العلامة ، والسّطر الثاني بعد بيت العلامة . والعلامة بجليل الثّلث بالذّهب ما صورته : « اللَّه أملي » . ونسخة المكتوب بعد البسملة ما صورته : الحمد للَّه الذي جعل الصّلح خير ما انعقدت عليه المصالح ، والإصلاح بين النّاس أولى ما اتّصلت به أسباب المناجح ، وأحقّ ما نطقت به ألسن المحامد وأثنت عليه أفواه المدائح . نحمده على نعمه التي جمعت أشتات القلوب الطوائح ، وأضافت إلى ضياء الشّمس نور القمر فاهتدى بهما كلّ غاد ورائح ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تبلَّغ قائلها أهنى المنائح ، وتتعطَّر مجالس الذّكر بعرف روائحها الرّوائح ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل من آخى بين المتحاكمين فنصح للَّه ورأى الصّلح من أعظم النّصائح ، وأكمل رسول انقادت لأخلاقه الرّضيّة ، وصفاته المرضيّة ، جوانح النّفوس الجوانح ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ أولى ما اجتمعت عليه آراء أولي الألباب ، وركنت إليه قلوب ذوي المعرفة من أهل المودّة والأحباب - ائتلاف القلوب بعد اختلافها ، واتصافها بالتّلبّس بأحسن أوصافها ، والعمل على الصّلح الذي هو أصلح للناس ، وأربح متاجر الدّنيا والآخرة وأدفع لليأس والباس ، إذ هو مفتاح أبواب الخيرات الشّاملة ، ومصباح مناهج الفكر الصّحيحة الكاملة ،